حسن الأمين

125

مستدركات أعيان الشيعة

الأحياء من خلال القبور ، ولم يكونوا من الجاهليين من عبدة الأصنام والأوثان . وهو قسم بارد سخيف ، يدل على ضعف أحلام رواته ، وعلى ضعف ملكة النقد عند ( الهمداني ) وعلى نزوله إلى مستوى القصاص والسمار والأخباريين الذين يروون اخبارا ويثبتونها وإن كانت مخالفة للعقل . إذ أنه لا يختلف عنهم هنا باي شيء كان . ومجمل رأيي في ( الهمداني ) أنه قد أفادنا ولا شك بوصفه للعاديات التي رآها بنصه على ذكر أسمائها ، وأفادنا أيضا في إيراده ألفاظا يمانية كانت مستعملة في أيامه استعمال الجاهليين لها : وقد وردت في نصوص المسند ، فترجمها علماء العربيات الجنوبية ترجمة غير صحيحة ، فمن الممكن تصحيحها الآن على ضوء استعمالها في مؤلفات الهمداني وفي مؤلفات غيره من علماء اليمن . أما من حيث علمه بتاريخ اليمن القديم ، فإنه وأن عرف بعض الأسماء إلا أنه خلط فيها في الغالب ، فجعل اسم الرجل الواحد اسمين ، وصير الأماكن آباء وأجدادا ، وجعل أسماء القبائل أسماء رجال ، ثم هو لا يختلف عن غيره في جهله بتاريخ اليمن القديم ، فملا الفراغ بايراده الأساطير والخرافات والمبالغات . وأما علمه بالمسند فقد ذكرت أنه ربما قرأ الكلمات ، ولكنه لم يكن يفقه المعاني ، ولم يكن ملما بقواعد اللهجات اليمانية القديمة ، وقد حاولت العثور على ترجمة واحدة تشير إلى أنها ترجمة صحيحة لنص من نصوص المسند ، فلم أتمكن من ذلك و [ با ] يا للأسف . ويختتم حديثه عن الهمداني قائلا : « وعلم ( الهمداني ) بجغرافية اليمن والعربية الجنوبية ، يفوق كثيرا علمه بتاريخ هذه الأرض القديم ، فقد خبر أكثرها بنفسه وسافر فيها ، فاكتسب علمه بالتجربة . أما علمه بجغرافية الأقسام الشمالية من جزيرة العرب ، فإنه دون هذا العلم » . وهذا قبل أن يطلع على ملاحظات الأستاذ محمد عبد القادر بالمطرف عن معارف الهمداني الجغرافية ويعرف أنها بنيت على السماع ، واستندت إلى ما يدور على ألسنة الناس وليس إلى المشاهدة والعيان ، ولم يخبر أكثرها بنفسه ، ولا سافر فيها فاكتسب علمه بالتجربة . أما أنا فلا يسعني إلا أن أتذكر ما سبق أن قلته قبل ربع قرن في كتابي قصة الأدب في اليمن وأنا أتحدث عن الهمداني : « ولكنه على كل أحواله ، منصفا كان أو متحيزا ، مخلصا أم مغرضا كان يمثل العبقرية والكمال ، أحب بلده وقومه ، وتعمق في دراسة تاريخ وطنه وأهله ، وورث علومهم وآدابهم وأعطى من نفسه كثيرا باحثا متجولا ، وكاتبا ساهرا ، ومجادلا صائلا ، ومناويا وثائرا ، ولا تزال كتبه مصدرا كريما للباحثين والعلماء ، وينبوعا ثرا يستقي منه رواد المعرفة والمؤرخون والنقاد » . وكان بحق وجدارة « لسان اليمن » . كتابه الإكليل من أعظم الكتب العربية القديمة ، وهو في أنساب حمير وأيام ملوكها ، وهو في الحقيقة عنوان لعشرة أجزاء في الكلام على ماضي اليمن من جميع الوجوه مفصلة كالآتي : الأول : مختصر من المبتدأ وأصول الأنساب . الثاني : في نسب ولد الهميسع بن حمير . الثالث : في فضائل قحطان . الرابع : في السيرة القديمة إلى عهد أسعد تبع أبي كرب . الخامس : في السيرة الوسطى من أول أيام أسعد تبع إلى ذي نواس . السادس : في السيرة الأخيرة إلى ظهور الإسلام . السابع : في التنبيه على الأخبار الباطلة والحكايات المستحيلة . الثامن : في ذكر ملوك حمير ومحافدها ومدنها ودفائنها ، وهنا حفظ من شعر علقمة بن ذي جدن . التاسع : في أمثال حمير وحكمها واللسان الحميري وحروف المسند . العاشر : في معارك همدان وأنسابها وعيون أخبارها . والمطبوع من هذه الأجزاء أربعة فقط ، هي الأول والثاني والثامن والعاشر ، وتعتبر الأجزاء الأخرى بحكم المفقودة . على أن نسخة كاملة من الإكليل باجزائه العشرة كانت موجودة في مكتبة الامام يحيى حميد الدين ، والله أعلم أين انتهى أمرها بعد اضطرابات اليمن وحروبه الأخيرة . السيد حسن الامامي ولد بطهران وكان من عائلة إمام الجمعة المعروفة حيث كان اباؤه من علماء طهران وتقلدوا منصب إمام جمعة العاصمة منذ قرن وأصلهم من مدينة خوي باذربيجان . ولد المترجم له بطهران وكان جده زوج ابنة الشاه ناصر الدين القاجاري ملك إيران . درس الحقوق في طهران وباريس وتزوج فرنسية ثم دخل سلك القضاء وصار أستاذا في كلية الحقوق وصار إماما لجمعة العاصمة بعد وفاة أبيه ودخل معترك السياسة وصار نائبا في البرلمان وكان رئيسا له مدة من الزمن وكان يعد من أعوان الشاه ومن المؤيدين للنظام الإمبراطوري وبعد الثورة الإسلامية هرب إلى خارج إيران وتوفي في سويسرا عام 1399 ه‍ . له كتاب قيم في عشر مجلدات وهو شرح للقانون المدني الإيراني ويعد مرجعا في بابه لا يستغنى عنه . ( 1 ) حسن علي الحاجي توفي بعد سنة 1261 . هو من سكان لكهنو بالهند . كان فاضلا محدثا فقيها اخباري المسلك . وقبل سنة 1261 سافر إلى الحجاز والعراق وإيران للحج والزيارة فلقي هناك العلماء . كان شاعرا باللغتين الفارسية والأردوية متخلصا باسم ( الجعفري ) . من [ مالفاته ] مؤلفاته : تحفة العوام في الفقه وأعمال الشهور والزيارات والأخلاق والعقائد . ولا يخلو بيت في الهند والباكستان منه . وله كتاب أحكام الأئمة وكتاب التحفة الجعفرية . الدكتور السيد حسن السادات الناصري ولد سنة 1346 في طهران وتوفي سنة 1410 . كانت ولادته من أب معلم وأم معلمة فأصبح هو أيضا حاذقا ، محبا

--> ( 1 ) الشيخ محمد رضا الأنصاري .